Home / العقيدة والإيمان / يسوع المسيح في العقيدة المسيحية – الجزء الثاني

يسوع المسيح في العقيدة المسيحية – الجزء الثاني

سلام المسيح معكم جميعاً، 

ناقشنا في الجزء الأول عن ماهية يسوع المسيح في العقيدة بحسب شهادة الأناجيل. دعونا اليوم نبحر في شخصية السيد المسيح وأهمّ القابه التي وردت في الأناجيل او اطلقها على نفسه وبالذات تلك التي تخص العقيدة. 

 

  1. كلمة الله او ابن الله:

     يؤمن المسيحيون، استنادًا إلى انجيل يوحنا خاصًة، أن يسوع إنسان تحيا فيه كلمة الله، هذه الرسالة ( الكلمة) التي بها خلق الله الحكيم كلَّ شيء، “نصبت خيمتها” بين البشر، متجسّدة في شخص يسوع الإنسان.
    إنسان شبيه ببني البشر، يأكل ويشرب ويتعب ويخاف ويحزن ويبكي ويموت. الفرق الوحيد بينه وبين باقي بني البشر هو أنه لم يرتكب أيّ خطيئة، ولأن يسوع المسيح هو كلمة الله، ولأن كلمة الله أزلية كالله وكاملة كالله أي أنها غير مخلوقة (وهذا ما كانت تقوله المعتزلة)، يدعو المسيحيون يسوع “ابن الله”.

    يُشير المسيحيون بهذه التسمية إلى ايمانهم أن الله أدخل يسوع في علاقة معه حميمة وفريدة، وأن رسالة الله الأزلية وغير المخلوقة سكنت في يسوع، ولقب “ابن الله” يُشير الى معرفة متبادلة حميمة (يسوع وحده يعرف الآب “ما من إحد يعرف الابن الاّ الآب، وما من أحد يعرف الآب الاّ الابن ومن شاء الابن أن يكشفه له”) وإلى وحدة في الإرادة (يسوع لا يعمل الاّ مشيئة الآب “طعامي أن أعمل مشيئة الآب الذي أرسلني”).

  2. ابن الله المتجسّد:
     

    نوّهنا في الفقرة السابقة أن كلمة الله في العقيدة المسيحية لم تبق في السماء، بل سكنت بين البشر، هذا ما يدعوه الايمان المسيحي “التجسّد“. وهو الايمان أن رسالة الله الأزلية وغير المخلوقة تجسّدت وسكنت بيننا في شخص الإنسان يسوع المسيح، أو بعبارة أخرى، إن رسالة الله – كلمة الله – أُوحيت في يسوع الإنسان.

    وعليه فإن يسوع لا ينقل كتابًا موحى، بل يجسّد في شخصه وحيَ الله، هو وحيُ الله، وفي ذلك اختلاف أساسي بين المسيحية والإسلام، وحتى اليهودية. فبينما الإسلام هو دين كتاب واليهودية دين شريعة، المسيحية دين شخص. وبتعبير آخر، بينما الإسلام دينٌ مرجعه ومركزه وحي الله المُنـزل في كتاب، واليهودية دينٌ مرجعه ومركزه الشريعة، المسيحية دينٌ مركزه ومرجعه شخص يسوع المسيح.

    وتجسّد كلمة الله هذا حصل من خلال ولادة يسوع، بقوّة الله، من امرأة قديسة بتول، هي مريم. ولا يؤمن المسيحيون قطعًا أن الله ولد يسوع ولادة جسدية، أو أن الله له ولد على نحو ما للبشر من أولاد، أو على نحو ما اعتقدَ به قدماء اليونان والرومان وعرب الجاهلية في شأن آلهتهم، ولا يؤمن المسيحيون أن مريم كانت زوجة الله أو أنها تقبّلت أي “زرع” إلهي. يقول المسيحيون أنه “حُبل بيسوع بقوة الله (الروح القدس) ووُلد من مريم العذراء”.
    وقد علّمت المجامع المسكونية الأولى (القرون الخمسة الأولى) أن كلمة الله لم تكن حاضرة في يسوع تعيش فيه كأنها شيء خارجيّ، بل إن يسوع كان شخصًا كامل الإنسانية من جميع الوجوه – عدا الخطيئة – (وقد يكون خلوُّه من الخطيئة هو الذي جهل منه إنسانًا كاملاً، أي إنسانًا كما يريد الله للإنسان أن يكون)، وفي نفس الوقت متّحدًا كل الاتحاد بكلمة الله. وكان يسوع، شأنه شأن باقي البشر، ينمو في المعرفة وإدراك الذات من خلال اختباره الحياة وعلاقاته بالآخرين.

  3. الفادي :

    يتبع في الجزء الثالث.

About الأب مروان حسّان

ولد الأب مروان عزيز ميخائيل حسّان في عمان في الاول من ايلول عام 1988 والتحق بالمعهد الاكليريكي في الشهر ذاته من عام 2001 الى ان سيّم كاهناً على على يدي صاحب الغبطة البطريرك فؤاد طوال بطريرك القدس للاتين السابق في 18-6-2015 في كنيسة الراعي الصالح التابعة لمركز سيدة السلام. ثم عيّن كاهناً مساعداً في رعية مادبا (الأردن) بتاريخ 01/08/2015 الى غاية هذه اللحظة.

Check Also

هل المرض مانعٌ لارتباط فتاة بشاب أو العكس؟

هل المرض مانعٌ لارتباط فتاة بشاب أو العكس؟ يجب أن نميّز بين الأمراض النفسيّة التي …

Leave a Reply

Your email address will not be published.