Home / العقيدة والإيمان / أسئلة المتابعين / لماذا هناك فرق في الاحتفال بالأعياد المسيحيّة بين الكاثوليك والأرثوذكس؟
لماذا هناك فرق في الاحتفال بالأعياد المسيحيّة بين الكاثوليك والأرثوذكس؟

لماذا هناك فرق في الاحتفال بالأعياد المسيحيّة بين الكاثوليك والأرثوذكس؟

مشكلةُ التّقويمِ الكنيسيّ

مشكلة ُالاختلافِ بالتَّقويمِ تعودُ إلى مشكلةٍ فلكيَّةٍ، وليست مشكلة بين الكنائس المسيحيَّة، وهذا إذ أنَّ البابا غريغوريوس الثالث عشر قد وجدَ أنَّ هنالك خطأٌ في احتسابِ الأيامِ، ولأنَّ هذا الاكتشاف تمَّ سنة 1582 أي بعدَ الانشقاقِ الكبيرِ، فإنَّ الأرثوذكس وكعلامةٍ على عدم الوحدة رفضوا هذا الاكتشاف وبقوا على التَّقويمِ القديمِ، وهنا سندخلُ في حيثيات هذا الاكتشاف؛

أوصى مجمع نيقية (325) الاحتفالَ بعيدِ الفصحِ بحسب التَّقويمِ القمريّ بحيث يكون هناك انسجامٌ بين السنة المدنيَّة والسنة الليتورجيَّة والسنة الفلكيَّة.

إلا أنَّ هذا الانسجام لم يكُنْ حاصِلاً. وكان التَّقويمُ اليوليانيّ الذي تمَّ اعتماده سنة 46 قبل المسيح من قِبَلِ يوليوس قيصر، والذي كان لا يزال قيدَ الاستعمال، قد حدد السنة المدنيَّة بـِ 365 يوماً، وستِّ ساعاتٍ، مما أعطى أيضاً أن تكونَ هناك سنة كبيسَّةٌ كل أربعِ سنواتٍ.

إلا أنَّه اتضحَ أنَّ السنة الفلكيَّة تمتد على 365 يوماً وخمس ساعاتٍ و49 دقيقة و12 ثانية. من هنا ظهر أنَّ مع انتهاءِ القرنِ السادسِ عشر كان هناك نقصٌ قيمته عشرةَ أيام بين السنة المدنيَّة والسنة الفلكيَّة. كيف العمل على تلافي هذا النقص؟ اهتمَتْ عدةُ مجامعٍ بهذا الموضوع منها مجمع كونستانس وبازل والليتران الخامس، واعيد دراسته أيضاً في مجمع ترانت.

وفي عام 1577 أنشأ البابا غريغوريوس الثالث عشر لجنةً من العلماء وعهدَ إليها مهمة إيجادِ حلٍ لهذه المشكلة، واستلهمَتْ هذه اللجنةُ حلاً كان قد توصلَ إليه العالِمُ الفلكيُّ لويجيي ليليو Luigi Lilio، والذي ينص على أنَّه لإعادةِ التوافقِ بين السنة المدنيَّة والفلكيَّة يكفي حذف عشرة أيام من السنة الجاريَّة، ولتجنبِ مثل هذا التفاوت في المستقبل في السنة المدنيَّة، من المُحبَّذ اتخاذُ قرارٍ يجعلُ سنةً واحدةً من القرون الأربعةِ الأولى 1600، 1700، 1800، 1900، سنة كبيسة على أن تكون هذه السنة التي فيها ينقسم الرقمين الأولَّين على أربعة. وأعلنَ البابا، بعد ان استشار عدة جامعات وحاز على رضى وموافقة البلاط الملكيّ في البلاد الكاثوليكيَّة، في منشوره Inter gravissimas بتاريخ 13 شباط 1582، ان يوم 4 تشرين اول سيصبح الخامس عشر منه.

ورفض البروتستانت “التَّقويم الغريغوري” ولم يتبعوه إلا في أواخر القرنِ الثامنِ عشر، ولا يزالُ الأرثوذكس يرفضونه.

وانطلاقاً من هذه المشكلة هنالك الفرق في الاحتفال في الأعياد المسيحيَّة بين الكاثوليك والأرثوذكس .

About الأب مروان حسّان

ولد الأب مروان عزيز ميخائيل حسّان في عمان في الاول من ايلول عام 1988 والتحق بالمعهد الاكليريكي في الشهر ذاته من عام 2001 الى ان سيّم كاهناً على على يدي صاحب الغبطة البطريرك فؤاد طوال بطريرك القدس للاتين السابق في 18-6-2015 في كنيسة الراعي الصالح التابعة لمركز سيدة السلام. ثم عيّن كاهناً مساعداً في رعية مادبا (الأردن) بتاريخ 01/08/2015 الى غاية هذه اللحظة.

Check Also

هل الغياب عن الكنيسة هو الحل للهروب من الخجل الذي يسببه بكاء الأطفال أو حركتهم في الكنيسة؟

ليس الحل في الغياب عن الكنيسة بسبب نظرة الناس أو انزعاجهم من بكاء الطفل؛ كنا …

Leave a Reply

Your email address will not be published.