الرئيسية / مقالات / 3 شمعات وعشر قروش

3 شمعات وعشر قروش

 1996-11-17 صرختي الأولى والتي تلاها صرخات عديدة.

2002-02-02  عمري خمس سنوات ونصف قرر فيها والداي الانتقال للعيش في سوريا وأنا طبعاً ليس لي رأي بل أذهب مطيعاً، صامتا، جاهلاً لهويتي ولما يحدث.

 2011-03-15  بدأَتْ الحرب، بدأَتْ أكبر معاناة، وبدأَتْ معها أصوات القنابل والرشاشات، لم يعد هناك رحمة، ولم أعد ألمس حضور الله في وقت الألم …  بدأَتْ الدماء تسيل والأمهات يندبن وعويلهن يكاد أن يمزق أرواحهن.

لا كهرباء، لا عمل، لا طعام، فقر مُدقِع، وضع مرير، حرب أهليَّة، وشعب ضرير.

2013-09-15  سنة التوجيهي، أسئلة كثيرة تجول في خاطري، أين الله؟ من أنا؟ لماذا خلقتني في هذا المكان والزمان؟ ولكنَّني أخفيتها كلها لأنَّ التوجيهي ورعب التوجيهي على الأبواب، ففي وضعي فقط القلم والورقة هما القشة التي تعلقت بها حتى أٌنتشَل من غرق الموت، ونار الجهل المنتشر، لا لرفع السلاح، ونعم لرفع القلم، هذا كان شعاري.

مدرسة حكوميَّة تعيسة، مواد كثيرة في الفرع العلمي، عطل عديدة بسبب الحرب والمواجهات المسلحة، مصروفي لا يتجاوز العشر قروش، حاجة الى دروس خصوصيَّة، دبابة بجانب منزلي تلقي قنابلها كل دقيقة على المناطق المجاورة، طائرات حربيَّة تجول في السماء، غرفة فقيرة مظلمة باردة للدراسة، فقط طاولة بلاستيكية مستديرة وفرشة للنوم على الأرض.

قررت وصممْتُ أن أتفوق وأنجح في ظل هذه الظروف، ولكن كيف؟ 

قبول الألم هو المفتاح، الثقة بالنفس هي المبدأ، والرجاء هو المحرك.

بدأَتْ المعركة الداخليَّة مع استمرار المعارك الخارجيَّة، ثلاث شمعات على طاولتي، أوراق ممتلئة بحل المسائل الرياضيَّة والوراثيَّة، أدرس طلاب جميع المواد حتى أحصل على بعض المال وبالتالي أحصل على دروس خصوصية على حسابي الشخصي، أذهب الى الامتحانات النهائيَّة وأنا أخور من الجوع، ولكن جوعي وفقري وإيماني بذاتي أعطوني إرادة وتصميم كبيرين. انتهت الامتحانات وأطلقْتُ الزفير فالنهاية قد اقتربت. يوم النتائج 94.75% الأول في مدرستي، فرحة عارمة في المنزل ودموع ذوارف تسيل على وجنتي.

الجهل هو أصل كلّ الشرور، ومن الطبيعي أن أولد جاهلاً، ولكن سأكون فاشلاً إذا انتهت حياتي الأرضيَّة وأنا كما أنا جاهلاً، غير مبالٍ، من دون هدف، محبطاً، مستسلماً لهذا العالم ولأقواله.

لا تستسلم، استيقظ من حالة السبات، ارفع القلم، وانطلق وستكتشف أنَّ في المعرفة تزداد ثقة بذاتك، وستعرف نفسك أكثر، وستبلغ الى معرفة الله، وستكون نوراً للعالم وملحاً للأرض، وستبشر بيسوع المسيح من خلال الفكر والقلم.

سأبشر إخوتي باسمك، وفي وسط الجماعة أسبحك” مز 22:22.

بالتوفيق لكل طلاب التوجيهي، ولكل إنسان يبحث عن العلم. صلوا من أجلي حتى أتقدم دوما في المعرفة.

بقلم قيس بدر

عن شبيبة أونلاين

موقع كاثوليكي تفاعلي يخاطب الشباب باللغة العربية بطريقة عصرية جذابة ويستخدم وسائط متعددة لمحاولة الوصول الى أكبر عدد ممكن من شريحة الشباب كما يخصص الموقع جزء كبير من صفحاته لمحاولة مساعدة مسؤول الشبيبة في الرعايا المختلفة في ادارة فرقته وتحقيق أفضل النتائج عن طريق مواد تعليمية وترفيهية ومواضيع روحية مناسبة لجميع الفئات العمرية داخل الشبيبة.

شاهد أيضاً

رحلة سانتياغو الأولى

سانتياغو: “أينَ أذهب؟ أيَّ طريقٍ أختار؟ أين سعادَتي؟ الحربُ قائمةٌ في البلاد، والشعبُ ينزفُ بعدَ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.