الرئيسية / مقالات / هذا كلامٌ عسير

هذا كلامٌ عسير

كيف نحيا؟

سرٌّ لا يمكن لكتب العالم وصفه، بل بالأحرى تعجزُ حروف الأبجديات في جميع اللغات، عن تكوين الكلمات القادرة على وصف عظمته!
هذا الكلام العسير الذي رفضه الكثيرين منذ زمن المسيح، ما هو إلا الإفخارستيا العظيم.
كيف نحيا؟ سؤال سأجيب عنه بكلامِ صيادٍ، عاش منذ أكثر من ألفي عام: “يا ربّ، إِلى مَن نَذهَب وكَلامُ الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ عِندَك ؟” يوحنا 68:6

الإفحارستيا هي رحلةُ حُبٍّ مع الله نفسه، نتأمل ونتذوق لنحيا من جديد.
المَّن الذي كان يذوب في الصحراء مع موسى، وأمّا فُتات خبزِ معجزة التكثير، فأمر المسيح، أن يُجمع كله بالسلال.
قطعةً أو فتاتاً هي إلهي الحبيب!
لا يتذمر لكونه فتاتاً ولكني أتذمر لكوني إنسانًا.
نحن مدعوون أن نعيد اكتشاف القدّاس، أن نجدد فهمنا للطقوس، بل بالأحرى أن نحيا من خلالها.
مدعوون لتذوق كلام التقديس، للركوع أمام من عانى وأراق دمهُ من أجلنا.
مدعوون لنندهش، ونؤمن بمحدوديتنا
ولنبكي أيضًا، على شهداء ضحوا من أجلِ، أن لا يموت من لا يموت.
هم من شهدوا للمسيح الحيّ في القربان، حتى آخرِ نَفسٍ بقيَّ لديهم!
ليبقى القداس غذائُنا الموروث منذ السنوات الأولى لتأسيس الكنيسة.
أكتب لعقولٍ تعشق المعرفة أو لعقولٍ مُتحجرة ترغب بالسخريَّة.
بين هذا وذاك، يُكسر القربان.
جزءًا ليسقي المعرفة وجزءًا ما زال مُؤمنٌ أن الحجارة تلين!

ليلةُ العشاء الأخير هي ليلةُ الخيانات، ممزوجة بسؤء الفهم، تُوِجَتْ بالمحاكمة، فتمَتْ الذبيحة بحبٍّ وطواعيَّة.
من قال أنَّ كل من يتناول عشاء الربِّ يتحد به!
في تلك الليلة، بذل نفسه ذاك الذي شاء، ولكن تلاميذه لم ينتظروا طويلاً، لكي لا يطبقوا تعاليمه. فأحدهم ترك المسامحة وسحب سيفهُ، وآخر بقبلة قذرةٍ أسلمه! والآخرون رويدًا رويدًا إنسحبوا بهدوء.
هو يرغب هو يبارك هو يبذل نفسهُ. لكن، إن لم نكن جاهزين، كيف لنا ذلك؟
بولس الرسول يوبخ أهل كورونتس، ويأكد لهم ضرورة وإلزاميَّة فحص قلوبَهُم قبل تناول جسد ودم الربّ! لكي لا يتناولوا دينونةً على أنفُسَهم.

والمشكلة أنَّنا نحن من نعتبر أنفسنا مؤمنين لم نعد نفحصها جيداً، وباتت المناولة واجب أو تقليد جميل “كيف يعني ما أتناول”.

لستُ مستحقًا أن تدخلَ تحت سقفي، ولكنّك دخلتَ يا رب وجددتني.
علمني أن أعكس تعاليمكَ، أن أحيا محبتكَ، أن أحبَّ الآخر وأضحي من أجله.
قالوا له: “هذا كلامٌ عسير، من يُطيقُ سَماعَه؟” يوحنا59:6
أنا يا رب، أنا أُطيق! وإن مازال إيماني ضعيف بل ضعيفٌ جداً.
أؤمن أنك موجود حقيقةً بالقربان يا إلهيّ الحبيب.

عن لويس سلمان

شاهد أيضاً

ثق كثيراً

لقد أعطانا الرَّب أيامًا مشمسة كثيرة، كان فيها الحصاد وافرًا، ولكنَّنا عرفنا أيضًا أوقاتًا كانت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.