الرئيسية / العقيدة والإيمان / أسئلة المتابعين / ما هو مفهوم الحظ والقدر والصدفة في المسيحيّة؟

ما هو مفهوم الحظ والقدر والصدفة في المسيحيّة؟

ما هو مفهوم الحظ والقدر والصدفة في المسيحيّة؟

أنا أؤمن بمشيئة الرّب ضابط الكل، ولكن أصدقائي يسألونني ما هي الكلمة المرادفة للقدر عندما نتعرض لحادث سير مثلًا؟؟
فكرة القضاء والقدر تعني أن هنالك قوة عليا تسيّر الإنسان دون احترام حريته. ويُنسَب القضاء والقدر إلى العزة الإلهيَّة أحيانًا وهذا خطأ. لماذا؟
لأن الله يحترم حرية الإنسان ويريد تعاوننا في عمل الخير.

ولنفهم ذلك بشكل أعمق لنميز أولًا بين المعرفة السابقة والإرادة السابقة لله.
يعرف الله ماذا سيحدث لي في المستقبل؛ فهو عليم بكل شيء. إن كان الأمر خيرًا فذلك يتم حتمًا وفقًا للمشيئة الربانيَّة، وإن كان الأمر شرًا فإنَّه لا يتعلق بالمشيئة الربانيَّة التي لا تريد الشر لأحد، للإنسان أو الطبيعة.
الله يعرف المستقبل ويقدر أن يتنبأ بالشرور القادمة، ولكن لا يتدخل ليمنعها إلا نادرًا لأنَّه يحترم الحريَّة الإنسانيَّة التي تختار الشر بكامل حريتها.

ولنتكلم ثانيًا عن العوامل الفاعلة في أحداث حياتنا:
1. مشيئة الله أو التدبير الإلهيّ حيث الله نفسه مسؤول عن كل خير أقوم به أو يقوم به غيري. وكل خير أقوم به هو بنعمة منه تعالى وبفضله.
2. حريتي التي بفضلها أفعل ما أريد لأني مخير لا مسيّر.
3. حرية الاخرين.
4. قوانين الطبيعة التي لها تأثير على حياة الإنسان والعلوم والتكنولوجيا.

طبعًا لا أعرف التفاعلات التي تتم بين هذه العوامل الأربعة. كما لا أقدر دائمًا أن أعمل ما أريد بسبب ضعفي البشريّ أو موانع تأتيني من الآخرين أو الظروف المحيطة بي.
نحن نتكلم عن الصدفة من منظور بشريّ لأنَّنا لا نعرف ما سيحدث لنا من أحداث كونها مرتبطة بحريات الآخرين، وبالمشيئة الإلهيَّة وبقوانين الطبيعة.
لكن الصدفة أو الجهل بما سيحدث يجب الا يُسمى قضاءًا وقدرًا.
وبدل الاسم الأخير أفضل أن أتكلم عن العناية الربانيَّة التي تريد لنا الخير دائمًا لا بل تستطيع أن تستخرج الخير من الشر الذي يحدث لي (مرض، فشل….). فالمرض مثلًا يمكن أن يقربني من الله ويعيدني الى الكنيسة.

وفي حالة حادث سيارة، تقع المسؤولية على عاتق الشخص الطائش (سكران أو نعسان أو مشتت.. ) وليس إلى قوة خارجة عن الإنسان.
وكان اللجوء إلى هذه القوة الغريبة المسماة القدر هدفه التخفيف من مسؤوليتي ومسؤولية الغير.
المؤمن الحقيقي يقبل العناية الربانيّة التي “تُسّخِر كلّ شيء لخير الذين يحبون الله” روم (8: 28) ولا يقبل بمبدأ القضاء والقدر.

عن هديل دبابنه

شاهد أيضاً

هل يجوز أن نتناول أكثر من مرَّة في اليوم؟

هل يجوز أن نتناول أكثر من مرَّة في اليوم؟ المبدأ العام هو أنَّ المؤمن يتناول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.