الرئيسية / مقالات / قديس الواقع

قديس الواقع

“إِلى المختارينَ بِسابِقِ عِلمِ اللهِ الآب وتَقْديسِ الرُّوح، لِيُطيعوا يسوعَ المسيح ويُنضَحوا بِدَمِه. علَيكم أَوفَرُ النِّعمَةِ والسَّلام” 1بط 2:1

الحقيقة هي تطبيق الفكر على الواقع، والخطيئة تبدأ بفكرة أقتنع بها فأعملها فهي حقيقة أفتعلُها بإرادتي، والتوبة هي طريق الى النعمة حتى أُكمل في درب القداسة فهذه الطريق أنا من يختارها ويسير بها فهي أيضاً حقيقة أفتعلُها بإرادتي، فلهذا نحن من يصنع الحقائق ونحن من يختار الطُرُق، دون أن ننسى أن الله هو الحقيقة الكاملة وهو الطريق والحق والحياة.
بس كيف يارب بدي أختارك والخطيئة باختارها كتير أوقات؟؟؟؟ كيف يا رب بقدر أرجوك وأرغبك دوماً والخطيئة كتير أوقات بتسمحلي أفرغ من غضبي الداخلي وبتخليني أكون أكتر سعادة لأنها بتنسيني كتير آلام؟؟؟؟ كيف يا رب بقدر أكون قديس في الواقع المؤلم جداً وأنا مش قادر أشوفك داخل هاد الواقع؟؟؟ كيف يا رب بدي عيش سلامك الداخلي وأنا والفوضى ما بنفترق ؟؟؟ وأنا والصعوبات منمشي سوا على درب الحياة؟؟؟ كيف ممكن أقرّب فكري لفكرك وأتشبّه بروحك القدّوسة؟؟؟

الفصل مابين الحياة الواقعيّة والروحيّة يخلق فجوة كبيرة في الوجدان الإنساني، فمثلا عندما أدخل الكنيسة وأعيش ساعة القّداس بكل حب وفرح وسلام، وأسمع الوعظة من الكاهن وأنا كلّي آذانٌ صاغية، وأسبّح الرب في الترنيم وتناول جسد الرب، و بعد أن أخرج من الكنيسة الفجوة تظهر وتكبُر حين أكّمل يومي بشكل اعتيادي، حين أعيش اللحظة الحاضرة من دون الله، فالله كثيراً يموت من فكري وتسقط شريعته المقدّسة من أجل أن أعمل ما أريد وأرغب من دون ضوابط أو روادع، بل أكون معتقِداً ومؤمناً أن هذه هي مشيئته المقدّسة.

حتى أكون قديس الواقع لازم إني أتصالح مع حقيقتي الداخليّة ومع صراعي الوجداني، ما أخاف أحكي عن ضعفي وواقعي المُرّ، ما أخاف انو أظهر فشلي وسقطاتي، لأنو طريق قداستي جزء كبير منو مبني على وقوعي في الهاويات وقيامتي ما بعد الوقوع، فالله يدعوني للقداسة كما أنا….كما أنا.

لا تخاف تكون قديس الواقع لأنو واقعك مبني على صخرة الإيمان والرجاء والمحبة، بالمختصر واقعك مبني على الله الآب والابن والروح القدس. آمين.

قيس بدر

 

عن شبيبة أونلاين

موقع كاثوليكي تفاعلي يخاطب الشباب باللغة العربية بطريقة عصرية جذابة ويستخدم وسائط متعددة لمحاولة الوصول الى أكبر عدد ممكن من شريحة الشباب كما يخصص الموقع جزء كبير من صفحاته لمحاولة مساعدة مسؤول الشبيبة في الرعايا المختلفة في ادارة فرقته وتحقيق أفضل النتائج عن طريق مواد تعليمية وترفيهية ومواضيع روحية مناسبة لجميع الفئات العمرية داخل الشبيبة.

شاهد أيضاً

رحلة سانتياغو الأولى

سانتياغو: “أينَ أذهب؟ أيَّ طريقٍ أختار؟ أين سعادَتي؟ الحربُ قائمةٌ في البلاد، والشعبُ ينزفُ بعدَ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.