الرئيسية / مقالات / رحلة سانتياغو الأولى

رحلة سانتياغو الأولى

سانتياغو: “أينَ أذهب؟ أيَّ طريقٍ أختار؟ أين سعادَتي؟ الحربُ قائمةٌ في البلاد، والشعبُ ينزفُ بعدَ أن أصبحَ مرهقاً فالحربُ تطالُ كلَّ مخلوق، الخوفُ والضياعُ والتشتُّت أفقدوني كلَّ أملٍ ورجاء….أينَ أذهب؟ هل مِن مُجيب؟”

الصوتُ المحيي: “لا تَخَف، اذهَب الى الأرضِ التي سأُريك إياها، سأوصِلُكَ الى برِّ الأمان”

سانتياغو: “مَن أنت؟ مِن أين يأتي هذا الصوت، أشعرُ وكأنّكَ تهمِسُ في داخلي، نعم، انه يأتي مِن قلبي وكأنّ دقّات قلبي تحوّلَت الى كلمات….إن صوتَك مريحٌ وعذب، سأستجيبُ لكَ رَغمَ أنني لا أعرِفُكَ ولكنّكَ القشّةُ التي أتعلّقُ بِها”

وبناءً على هذا الوعد، تركَ سانتياغو الحربَ وتركَ عائلتَهُ هناك وانطلقَ الى الأرضِ الجديدة واثقا مِن الصوتِ الذي كان يسمَعه ويحيّه ويحرِّكَه.

بعدَ هبوطِ الطائرةِ على الأرضِ الجديدة سَمِعَ سانتياغو صوتاً من السماءِ يقول:
هُوذا مَسْكَنُ اللهِ مَعَ النَّاسِ، وَهُوَ سَيَسْكُنُ مَعَهُمْ، وَهُمْ يَكُونُونَ لَهُ شَعْبًا، وَاللهُ نَفْسُهُ يَكُونُ مَعَهُمْ إِلهًا لَهُمْ.
وَسَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلاَ يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ، لأَنَّ العالم القديم قد زال” رؤيا 3:21-4.
سانتياغو متعجباً: “ماذا يحصل؟ يا لها من كلِمات؟ أشعرُ وكأنّ أشواك قلبي بدأت تتكسّر وخلايا عقلي بدأت تَتجدّد…هناكَ شخص منتصب ينظرُ نحوي انه يقتربُ مني، يبدو أنّ سُكّان هذه الأرض الجديدة مختلفين”

يسوع المحيي: “أنا هو الطريقُ والحقُّ والحياة، أنا هو يسوعُ المحيي، أهلاً وسهلاً بكَ في الأرض الجديدة. انني أعرفكَ وسأجعلُ منكَ انساناً جديداً ومميزاً ولكن عليكَ أن تختار.. أتريدُ أن تتبعني؟”

سانتياغو في سرّه: “إنّ نبرةَ صوته كنبرةَ ذلكَ الصوت المحيي، وكلماته مثل العسلِ تشفي وتُحيي، ووعوده ليست كالوعود الأخرى، يريدُ أن يجعلَ مني انساناً جديداً يريدني أن أتحرّرَ من ذاتي العتيقة، يريدني أن أتبعه فهو الطريق”

سانتياغو بصوتٍ عالٍ: “سأتبعُك يا يسوع المحيي، سأُمسِكُ بيدِكَ يا أبي، فقد وجدتُ كنزي…. أنا الضعيف، العتيق، الضائع، الذي يخافُ من المستقبل…سأتبعُك…. أنا الذي فقدَ الأملَ وتوقفَ عن الابداع والانجاز…سأتبعُك…لأصبحَ سانتياغو الجديد الممتلئ بالحياةِ والقوة سانتياغو المُبدع الذي أحياهُ يسوعُ المحيي”

هذه القصةُ القصيرة هي تجسيد للقائي الأول والحقيقي مع يسوعَ المحيي، وكلُّ انسانٍ لديه فرصة لقاءٍ مع المخلّص، فرصة من الممكن أن تتكرر فالراعي لا يتوقف عن البحث عن خرافِه، ويدقُّ على أبوابِ قلوبِنا حتى نشرّعها له، ويمكنني أن أختصرَ هذا اللقاء بخمسِ مراحلٍ مررتُ بها:

  1. مرحلةُ الضياع والخوف والتشتت.
  2. مرحلةُ الاصغاء لصوتِ الله الذي يتحدّثُ بطرقٍ عدّة.
  3. مرحلةُ قبولِ الذات بكلّيتِها من مشاعرٍ وقيودٍ وأفكارٍ بالية ومواهبٍ ومحدوديّة…الخ.
  4. مرحلةُ العملِ على نضوجِ الذات وتجديدِها بما يتوافقُ مع تعاليمِ المسيح وخبرةِ القديسين.
  5. مرحلةُ الابداعِ والانجاز، الابداعُ في كلِّ جوانبِ الحياةِ فيصبحَ كل شيءٍ جديداً مميزاً ومبتكراً.

بقلم قيس بدر

عن شبيبة أونلاين

موقع كاثوليكي تفاعلي يخاطب الشباب باللغة العربية بطريقة عصرية جذابة ويستخدم وسائط متعددة لمحاولة الوصول الى أكبر عدد ممكن من شريحة الشباب كما يخصص الموقع جزء كبير من صفحاته لمحاولة مساعدة مسؤول الشبيبة في الرعايا المختلفة في ادارة فرقته وتحقيق أفضل النتائج عن طريق مواد تعليمية وترفيهية ومواضيع روحية مناسبة لجميع الفئات العمرية داخل الشبيبة.

شاهد أيضاً

💚 علاج بدقات القلب 💚

“وكان أحد تلاميذه وهو الذي أحبه يسوع متكئاً إلى جانب يسوع، فأومأ له سمعان بطرس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.