الرئيسية / مقالات / ثق كثيراً

ثق كثيراً

لقد أعطانا الرَّب أيامًا مشمسة كثيرة، كان فيها الحصاد وافرًا، ولكنَّنا عرفنا أيضًا أوقاتًا كانت فيها المياه هائجة والريح معاكسة تمامًا، وبدا لنا أنَّ الرَّب نائم، بعيد عنا تمامًا، ولا يلتفت لنا.
نخاف ويسودنا القلق، نعتمد على ذواتنا ونبحر في البحر تائهين
نعتمد على كلِّ شيء تقريبًا إلا على سيد السفينة وربانها، يمتلكنا شعور كاذب بالقوة وعدم الاحتياج لله.

نخاف وخوفنا سببه عدم الإيمان، أيّ عدم الثقة بالله بدل أن يكون خوفنا سببه إغضاب الله وإهانته بكلِّ أعمالنا وأقوالنا وأفكارناً.

وبعد أن نُفلس في إنقاذ ما يمكن إنقاذه نصرخ أين أنت يا سيد؟! فنسمع صدى صوته يوبخ من بعيد : ” ما بالكم خائفين يا قليلي الايمان “.

كم علينا أن ندرك أنَّ تأخر استجابة الله لنا ليس لأنَّه لا يسمع أو أنَّه نائم، وبكونه لا يستجيب لحظيًا ليس ضعفًا منه بل لأنَّه يريد أن تجري الأمور هكذا، لماذا ؟؟ ليس علينا أن نسأل كثيرًا بل علينا أن نثق كثيرًا بتدبيره وحكمته.

كم علينا ان ندرك دائمًا أنّ الرَّب حاضر في سفينتنا ولن يتركها تغرق،
فقط علينا أن نثق به ونصرخ لطلب نجدته ونعترف بضعفنا البشري، وبحاجتنا الماسة للخلاص في حياتنا فما أن نشفى من أمراضنا الروحيّة المستعصية عندها نستطيع أن ننهر العواصف من حولنا فتسكن.

وجود الرَّب في سفينتنا لا يعني إطلاقًا عدم تعرضنا للعواصف والاضطرابات، ولكن وجوده يعطينا القوة لتجاوز كلّ المحن ويعطينا الأمان بأنّنا لن نغرق أبدًا مهما علَتْ الأمواج وصعقت العواصف.

من إعلان قداسة البابا بندكتوس السادس عشر استقالته من منصبه.. بتَصرُّف

عن اسامة شطارة

بكالوريوس هندسة مدنية / الجامعة الهاشمية 2014 – أكمل دراسة الماجستير في جامعة سالفود/المملكة المتحدة – عضو في شبيبة قلب يسوع الأقدس / ناعور منذ مرحلة البراعم – مسؤول لجنة النشاطات في الشبيبة عام 2015 – المسؤول العام لشبيبة ناعور عام 2016 – عضو لجنة مكتب التعليم المسيحي/الأردن لعام 2016 – مدير مدرسة الكاريتاس للاجئين السوريين في ناعور لعام 2016.

شاهد أيضاً

كيف نهرُبُ من الصليب؟

‎من مِنا يحبُّ الألم؟ ‎أو يسعى إليه؟ ‎لكنّنا أحببناه أم كرهناه سنعيشه مُرغمين! ‎الألمُ ليس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.