الرئيسية / العلم والدين / اسطورة التناقض / العلم والدين – أسطورة التناقض

العلم والدين – أسطورة التناقض

أصبحَ من المُعتَاد في الآونةِ الأخيرةِ، الادعاءُ بوجودِ تناقُضٍ بينَ العلمِ والدين. وهذا الادعاءُ يتخّذُ ثلاثةَ أشكالٍ: تاريخيّ، فلسفيّ وعلميّ.

الادعاءُ التاريخيُّ

يستندُ إلى أنَّ المُؤمنينَ ومؤسساتِهم الدينيَّة كانت تُظهِرُ العِداءَ للعلمِ، وتحاولُ كبحَهُ، وتضييقَ الخناقِ على روادِ العلمِ آنذاك. وهذا الأمرُ يمكنُ تمييزه بوضوحٍ في أعيُّنِ العديدِ من الأشخاصِ؛ بسببِ الطريقةِ التي عامَلَتْ بها الكنيسةُ غاليليو. وهذا الانطباعُ أخذَ بالتأَصُّلِ في عقولِ الناسِ؛ بسببِ المعاركَ التي شُنّتْ ضد البروتستانت الأصوليين.

الادعاءُ الفلسفيُّ

يعودُ إلى التناقضِ الموجودِ منذُ القِدَم بينَ العلمِ والدينِ. فالعلمُ يقومُ على سببٍ ودليلٍ، بينما على العكس تماماً فإنَّ الديانّةَ تبدو وكأنَّها غير منطقيَّة لأنَّها تعتمدُ على العقائدِ والإيمانِ والغُموضِ. ما يعني ان تؤمِنَ بأشياءٍ لا تستطيعُ رؤيتَها، بالإضافةِ إلى عدمِ استطاعتِكَ إثباتُ أيّ دليلٍ على ذلك. في الحقيقةِ، يقومُ العلمُ على التفسيراتِ الطبيعيَّة وقوانينها بينما يقومُ الدينُ على المعجزاتِ والقوةِ الخارقةِ للطبيعة. بعضُ الناسِ يعتقدونَ أنَّ الدينَ مجردُ خُرافاتٍ وأساطيرَ وهو الأمرُ المُناقِضُ تماماً لعقلانيّةِ ومنطقيّةِ العِلم.

الادعاءُ العلميُّ

يستندُ إلى أنَّ الاكتشافاتِ العلميّةِ منذُ 400 سنة وجَهَتْ ضرباتٍ قاسيّةٍ واحدةً تلوَ الأُخرى للمفهومِ الدينيّ للكون: كوبرنيكوس، أوضحَ أنَّ الأرضَ ليست مركزَ الكونِ، ونيوتن أوضحَ أنَّ العالمَ مَحكومٌ بواسطةِ قوةٍ خفيّةٍ وغامِضَةٍ. علمُ الفلكِ الحديثِ بيّن صِغَر وهامشيّةِ البشريّةِ مقارنةً بالكونِ كَكُل، داروين أوضحَ أنَّ البشرَ يختلفونَ بمقدارِ مستوى واحد أعلى من الحيوانات، والاكتشافاتُ الأُخرى في مجالاتٍ عديدةٍ مثل علم الفيزياء النوويّة والذكاءُ الاصطناعيّ، بدَتْ وكأنَّها تُحوّلُ نظرةَ العالمِ للروح في الإنسانِ إلى مجردِ عملِ الدماغِ فيه، والذي هو لا يتعدى عن كوْنِهِ حاسوباً بيولوجيّاً مُعقَداً.

وهذا هو هدفُ سلسلةِ المَقالاتِ المُترجَمَةِ بتصرُّف في قسمِ العلمِ والدين – شبيبة أونلاين لنُبينَ أنَّ السوادَ الأعظم من الادعاءات سابقةِ الذِكر وواسعةِ الانتشار بينَ شبابِنا هذه الأيام، هي بحدِ ذاتِها خرافاتٍ لا تحتوي إلّا على نسبةٍ قليلةٍ جداً من الحقائقِ. في الواقعِ، العديدُ من الادعاءات هي مُعاكِسَةٌ تماماً لِمَا يقولُ لنا العلمُ والتاريخُ.

وتالياً فهرسُ المقالاتِ التي ستُقَدَّم لاحقاً في شبيبّة أونلاين:

  1. الادعاءُ التاريخيُّ.
  2. الله، الطبيعة وما وراء الطبيعة.
  3. الكنيسةُ والعلمُ في العصورِ الوسطى.
  4. التطورُ العلميُّ والكهنةُ العلماء.
  5. هل اضطهَدَتْ الكنيسةُ العلماء؟
  6. الاكتشافاتُ العلميَّةُ والإيمانُ الكاثوليكيُّ.
  7. الله، قوانينُ الفيزياء ونشأةُ الكون.
  8. هل لدى الطبيعةِ أيُّ هدفٍ؟
  9. العلمُ وروحُ الإنسانِ.
  10. نظريةُ الانفجارِ العظيم، بدايةُ الخلقِ.
  11. الكائناتُ الفضائيَّةُ.

 

المصادر

Science and religion, the myth of conflict by Stephen Barr
https://en.wikipedia.org/wiki/Nicolaus_Copernicus

عن اسامة شطارة

بكالوريوس هندسة مدنية / الجامعة الهاشمية 2014 – أكمل دراسة الماجستير في جامعة سالفود/المملكة المتحدة – عضو في شبيبة قلب يسوع الأقدس / ناعور منذ مرحلة البراعم – مسؤول لجنة النشاطات في الشبيبة عام 2015 – المسؤول العام لشبيبة ناعور عام 2016 – عضو لجنة مكتب التعليم المسيحي/الأردن لعام 2016 – مدير مدرسة الكاريتاس للاجئين السوريين في ناعور لعام 2016.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.