الرئيسية / مريميات / الشهر المريمي – لا تضطرب قلوبكم … فمريم أعطتنا السلام

الشهر المريمي – لا تضطرب قلوبكم … فمريم أعطتنا السلام

“لا تضطرب قلوبكم … فمريم أعطتنا السلام”

‎عالمٌ يسودُهُ الخوفُ والاضطرابُ … عالمٌ يسودُهُ الحزنُ والرُّعبُ … عالمٌ لا تمضي ساعةٌ واحدةٌ إلّا ونسمعُ أن هناك شهيدٌ أو جريحٌ … قتيلٌ أو مشرَّدٌ … لا تمضي ساعةٌ وإذ هناك دويُّ صوتِ أمٍ تنوحُ على فقدان نجلها…لا تمضي ساعةٌ إلا ونسمعُ صرخةَ أبٍ يفطرُ قلبه لغياب أولاده عنه… صرخةً الى أم السَّلام حتّى تتشفعَ بأبنائها… حقاً إنَّنا نعيشُ في عالمٍ لا يعرفُ معنى السّلام الحقيقيّ،  ولا حتّى معنى الحبّ الإلهيّ، بل فقط يعرفُ كيف يُغذي المطامِعَ والمصالِحَ الشخصيَّة… يعرفُ كيف يجعل الإنسان يحبُّ ذاته فقط ويعملُ من أجل ذاته، حيث يصبحُ الآخر بالنسبة له مجردَ وسيلةٍ مفيدةٍ ليحصلَ على ما يريدُ ويرغبُ … يصبحُ الآخرُ أداةً ليضحكَ ويتكبرَ عليه، وليهزأَ وينتقصَ منه … ليمتلأَ من ذاته ويتنعمَ بخيرِ الآخر كما هو الحال في مجتمعنا نحن المدّعين أنَّنا صنَّاعُ السَّلام وتلاميذُ أُمِّ السَّلام. وآسفاه على هذه الحال!

‎أنا اليوم أتخبَّطُ في هذه الأرض المجروحةِ، أتخبَّطُ بين عالمِ يسوع ومريم وعالمي الذي ولدْتُ فيه…أتخبَّطُ بين أن أكونَ جندي تحت راية المسيح أم تحت راية العالم وسيدِ هذا العالم…أتخبَّطُ بين الإنسان المشوّه بالخطيئة والإنسان المخَلَّص بدم الحمل.

‎في وسط هذا الصراع النفسي … وفي وسط كل هذه التخبطات أسمعُ جملةً “لا تضطربُ قلوبكم … فمريمُ أعطتنا السّلام” وكأنَّ الروح القدّس يذكرّني بها؛ حتّى أذكُرَ أنّني خاصةُ المسيح وأمّه وأنّني تعمدْتُ باسم الثالوث الأقدّس، فأنا لسْتُ من هذا العالم الذي يُدّنِسُ مريمَ العذراء كلّ يوم بأعماله المشينة؛ فعلى قلبي أن يكون مطمئناً ومستريحاً في حضن الآب، ولو فقدْتُ العالمَ بأسره وبقيْتُ أثقُ وأؤمنُ بمريم فأنا حقيقةً لم أفقدْ شيئاً، بل اكتسبْتُ سّلامَ مريم، السَّلامُ الذي تمنحنا إياه ليس كما يعطينا إياه العالم، بل يملأ قلوبنا بسّلامِ الحياة الأبديّة، بسّلامٍ لا يعرفُ الألم بل الألم فيه لذَّة وحياة، الألمُ فيه مجدٌ وخلاص.

‎فيا أمي الحنونة لن يضطربَ قلبي بعد اليوم طالما أنَّكِ قُلْتِ “نعم” لمشيئة الله، طالما أنَّكِ قبلتِ رئيس السّلام في أحشائك فأنا أيضاً أريد أن أقولَ نعم لرئيسِ السّلام حتّى أتمثّل بك، فهاآنذا في يديك يا أمي أستودعُ روحي وكلّ ذاتي وآلامي حتّى يسكن ابنك فيّ وتُطبع صورته في ذاتي كما طُبعت صورته وأقواله وأعماله في قلبكِ الوديع … فأُصبِحُ أنا فيه وهو فيّ … وأنا وهو بفضلكِ نصبح نحنُ؛ فنسير معاً حتّى نصلَ الى السماء. آمين

بقلم الطالب الإكليريكي قيس بدر

عن شبيبة أونلاين

موقع كاثوليكي تفاعلي يخاطب الشباب باللغة العربية بطريقة عصرية جذابة ويستخدم وسائط متعددة لمحاولة الوصول الى أكبر عدد ممكن من شريحة الشباب كما يخصص الموقع جزء كبير من صفحاته لمحاولة مساعدة مسؤول الشبيبة في الرعايا المختلفة في ادارة فرقته وتحقيق أفضل النتائج عن طريق مواد تعليمية وترفيهية ومواضيع روحية مناسبة لجميع الفئات العمرية داخل الشبيبة.

شاهد أيضاً

الشهر المريمي – نصلّي مع القدّيسة تريزيا الطفل يسوع أسرَّار الفرح

نصلّي مع القدّيسة تريزيا الطفل يسوع أسرَّار الفرح  السرُّ الأول: بشارةُ العذراء أيَّها الطفلُ الإلهيّ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.